مرتضى الزبيدي
216
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الركن الثاني العلم بصفات اللّه تعالى ومداره على عشرة أصول : خدة الراشدي ما نصه : قوله سلبية أي مدلول كل واحدة سلبت أمرا لا يليق بالباري تعالى ، ولم يقل سالبة لأن السالب أعم من السلبي ، فكل سلبي سالب ، وليس كل سالب سلبا ، فبعض السالب سلبي كالمسلوب وبعض السالب ليس بسلبي كالمعاني مثلا ، والفرق بينهما أن السلبي هو الأمر الذي يدل على سلب ما ينافيه مطابقة كالقدم مثلا فإنه يدل على نفي العدم السابق الذي هو معنى الحدوث مطابقة ، فكذا سائر المسلوبات ، وإن دل على سلب منافيه بالالتزام فهو السالب ، وليس كلفظ القدرة يدل على صفة يتأتى بها إيجاد كل ممكن واعدامه بالمطابقة ، ويدل على سلب العجز عنه بالالتزام الحاصل هو الذي يفسر بالسلب اه . قال الشهاب الغنيمي بعد أن نقل هذه العبارة : ولم أر هذا التفصيل والتفرقة بين السلبي والسالب على هذا الوجه إلا في كلام هذا الإمام . قلت : وهو غريب ولا يخلو عن تكلف والأحسن ما تقدم تفسيره في كلام السنوسي وغيره . إذ لا محيد عنه وهذا ما وقع الاختيار عليه في شرح المباحث المتعلقة بالركن الأول ، ثم شرع المصنف رحمه اللّه تعالى في بيان الركن الثاني فقال : الركن الثاني [ ومداره على عشره أصول ] أي من الأركان الأربعة : ( العلم بصفات اللّه تعالى ) أعلم أن صفات اللّه تعالى منها ما هو جار على الذات بحيث يحمل عليها كالحي والقادر والعالم والمريد والمتكلم والسميع والبصير وغير ذلك ، وبعضهم يسميها أحكاما ومنها ما هو ليس بجار ولا محمول على الذات ، بل هو قائم به قيام الإختصاص كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام وغير ذلك . واختلفت الأشاعرة في إثبات الحال فمن نفاها منهم وهم الأكثر ، فمعنى القادر مثلا عندهم هو الذات من حيث قيام القدرة به فهو اسم للذات باعتبار المعنى القائم بها ، فليس عند هؤلاء إلا الذات والقدرة القائمة به ، فتارة يعبر عن الذات بما لا يشعر بالصفة كما يعبر بأسماء الذات كاللّه ، وتارة يعبر عن تلك المعاني بما يشعر بها فقط لا بالذات كما يقال القدرة مثلا معبرا عن الصفة الخاصة ، وتارة يعبر بما يشعر بهما معا وأن المدلول من ذلك هو الذات باعتبار قيام المعنى به ، وهذا المتبادر من التعبير . ونقل عن الشيخ أن المدلول من قولنا القادر والعالم مثلا هو نفس الصفة التي هي القدرة والعلم من حيث قيامهما بالذات ، وعلى هذا جرى في أسماء الصفات حيث قال : لا هي عين المسمى ولا هي غيره ، وأما من أثبت الحال فيقول : إن هناك ثلاثة أمور : الذات والمعنى القائم به والحال وهو كون الذات قادرة ، والأولان موجودان والحال ثابتة وليس